الشيخ الأصفهاني
42
حاشية المكاسب
وإنما تخلف عنه الغرض الآخر المترتب على الصحيح ، فالرد لتدارك هذا الغرض النوعي ، كما أن الأرش لتدارك الغرض الشخصي المتعلق بشراء الصحيح بقيمة نازلة ، فمع تساوي الصحيح والمعيب في المالية أو زيادة العيب لم يتخلف الغرض المقتضي للأرش ، لا أنه لم يتخلف الغرض النوعي المترتب على الصحيح . إذا عرفت ذلك تعرف : أن العيب بلحاظ النقص الخلقي أو العادي في قبال التمامية المترتب عليها الغرض النوعي المعاملي ، فالعبد الخصي معيب من الوجهين ، أما النقص الخلقي فواضح ، وأما عدم ترتب الغرض المعاملي المترقب من العبد الغير الخصي فكذلك لعدم الانتفاع بفحوليته ، ولا بتحميل بعض الخدمات الشاقة ، وليس الصحيح عنوانا لما يساوي مالية الصحيح ، حتى يقال إن الخصي مساو في المالية مع غيره ، بل ربما يزيد عليه . ويمكن أن يقال : - بناء على تقوم المعيب بالنقص المالي - إن الظاهر هو النقص من حيث ماليته في نفسه ، أي بملاحظة الجهة العامة الملحوظة في الانتفاع به ، لا بلحاظ الجهة العارضة الموجبة لزيادة قيمته عند أشخاص خاصة . توضيحه : أن مالية كل شئ في حد نفسه تنتزع من رغبة النوع وميلهم إليه في مقام المعاملة ونحوها ، ورغبة النوع بملاحظة ما يترقب من كل شئ من وجوه الانتفاعات العامة ، فمالية الجارية بما هي أمة بلحاظ جهة الانتفاع العمومي باستخدامها في الخدمات المتعارفة ووطيها ، وكونها مغنية أو رقاصة ليست من الجهات العامة الملحوظة في مقام تقدير ماليتها ، وإنما تكون ملحوظة لأشخاص خاصة يبذلون بإزائها ما لا يبذلون بإزاء فاقدة تلك الجهة ، وكالعبد فإنه - بما هو عبد - يرغب فيه بما له من المنافع الخاصة ، وأما الانتفاع بالخصي فهي جهة ملحوظة للأمراء والسلاطين ، لا من الجهات العامة التي تدور عليها المعاملات ، ولذا لو غصب العبد غاصب وجعله خصيا يضمن هذا النقص ، وما يتفاوت به مالية التام والناقص . ولا يتوهم متوهم أنه لا يضمن شيئا ، لزيادة المالية بتنقيصه ، بل كما عن المحقق